الشهيد الثاني

96

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ثمّ إن كان موته قبل موت الموصي لم تدخل العين في ملكه ، وإن كان بعدَه ففي دخولها وجهان مبنيّان على أنّ القبول هل هو كاشف عن سبق الملك من حين الموت ، أم ناقل له من حينه ، أم الملك يحصل للموصى له بالوفاة متزلزلًا ويستقرّ بالقبول ؟ أوجه تأتي . وتظهر الفائدة فيما لو كان الموصى به ينعتق على الموصى له الميّت لو ملكه . « وتصحّ » الوصيّة « مطلقة » غير مقيّدة بزمان أو وصف « مثل ما تقدّم » من قوله : « أوصيت » أو « افعلوا كذا بعد وفاتي » أو « لفلان بعد وفاتي » « ومقيّدة ، مثل » افعلوا « بعد وفاتي في سنة كذا ، أو « 1 » في سفر كذا ، فيتخصّص » بما خصّصه من السَنَة أو السفر ونحوهما ، فلو مات في غيرها أو غيره بطلت الوصيّة ؛ لاختصاصها بمحلّ القيد فلا وصيّة بدونه . « وتكفي الإشارة » الدالّة على المراد قطعاً في إيجاب الوصيّة « مع تعذّر اللفظ » لخرس ، واعتقال لسانٍ بمرض ونحوه « وكذا » تكفي « الكتابة » كذلك « مع القرينة » الدالّة قطعاً على قصد الوصيّة بها ، لا مطلقاً ؛ لأنّها أعمّ . ولا تكفيان مع الاختيار وإن شوهد كاتباً أو علم خطّه أو عمل الورثة ببعضها - خلافاً للشيخ في الأخير « 2 » - أو قال : « إنّه بخطّي وأنا عالم به » أو « هذه وصيّتي فاشهدوا عليّ بها » ونحو ذلك ، بل لا بدّ من تلفّظه به أو قراءته عليه واعترافه بعد ذلك ؛ لأنّ الشهادة مشروطة بالعلم وهو منفيّ هنا . خلافاً لابن الجنيد حيث اكتفى به مع حفظ الشاهد له عنده « 3 » .

--> ( 1 ) في ( ع ) ونسخة ( ق ) من المتن بدل « أو » : و . ( 2 ) النهاية : 621 - 622 . ( 3 ) انظر المختلف 7 : 517 .